السيد كمال الحيدري

520

أصول التفسير والتأويل

حدّ أو حكم أو شئ تحتاج إليه الأُمّة إلى يوم القيامة ، فهو عندي مكتوب بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطّ يدي ، حتّى أرش الخدش . . . » « 1 » . ومنها ما في احتجاجه عليه السلام على الزنديق من أنّه : « أتى بالكتاب كُملًا مشتملًا على التأويل والتنزيل ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، لم يسقط منه حرف ألف ولا لام ، فلم يقبلوا ذلك » « 2 » . وما رواه الكافي بإسناده عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « ما يستطيع أحدٌ أن يدّعى أنّ عنده جميع القرآن كلّه ، ظاهره وباطنه ، غير الأوصياء » « 3 » . والجواب عن ذلك : « إنّ جمعه عليه السلام القرآن وحمْله إليهم وعَرْضه عليهم لا يدلّ على مخالفة ما جمعه لما جمعوه في شئ من الحقائق الدينية الأصلية أو الفرعية إلّا أن يكون في شئ من ترتيب السور أو الآيات من السور التي نزلت نجوماً بحيث لا يرجع إلى مخالفة في بعض الحقائق الدينيّة . ولو كان كذلك لعارضهم بالاحتجاج ودافع فيه ولم يقنع بمجرّد إعراضهم عمّا جمعه واستغنائهم عنه كما روى عنه عليه السلام في موارد شتّى ، ولم ينقل عنه عليه السلام فيما روى من احتجاجاته أنّه قرأ في أمر ولايته ولا غيرها آية أو سورة تدلّ على ذلك ، وجبههم على إسقاطها أو تحريفها » « 4 » .

--> ( 1 ) مقدّمة تفسير البرهان ، الفصل الأوّل ، في بيان نبذ ممّا ورد في جمع القرآن : ص 66 . ( 2 ) تفسير الصافي ، مصدر سابق ، المقدّمة السادسة . ( 3 ) الأصول من الكافي ، باب أنّه لم يجمع القرآن إلّا الأئمّة عليهم السلام ، ج 1 ص 228 ، الحديث : 2 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ص 116 .